الشيخ باقر شريف القرشي
9
حياة الإمام الحسين ( ع )
- 2 - وظهر الصراع السياسي بأبشع ألوانه حينما استولى الامام أمير المؤمنين عليه السلام على زمام السلطة في البلاد ، فقد تحركت القوى الطامعة في الحكم وهي تعلن العصيان المسلح محاولة بذلك اسقاط حكومته التي احتضنت مصالح الشعوب الاسلامية ، وتبنت حقوق الانسان وراحت تؤسس معالم العدل والحق ، وتدك حصون الظلم ، وتنسف قلاع الباطل ، وترفع منار الكرامة الانسانية ، وتقضي على جميع أسباب التخلف والفساد التي تركها الحكم المباد . لقد أوجد الامام انقلابا جذريا ، وتحولا اجتماعيا في الميادين السياسية والفكرية والاقتصادية ، التي كان منها العدالة في التوزيع ، وإلغاء الامتيازات التي منحتها حكومة عثمان لبني أمية وآل أبي معيط ، ومصادرة الأموال التي اختلسوها بغير حق وعزل الولاة وسائر الموظفين الذين اتخذوا الحكم وسيلة للاثراء والاستعلاء على الناس بغير حق . وقد أدت التغييرات الاجتماعية التي أوجدتها حكومة الامام إلى زيادة الأزمات النفسية في نفوس القرشيين وغيرهم من الحاقدين على الاصلاح الاجتماعي ، فأيقنوا أن حكومة الامام ستدمر مصالحهم الاقتصادية وغيرها ، فهبوا متضامنين إلى اعلان المعارضة ، ومن المؤسف - حقا - أن تضم المعارضة بعض أعلام الصحابة كطلحة والزبير ، وأن يكون العضو البارز فيها السيدة عائشة زوج النبي ( ص ) ومن المؤكد أنه لم تكن للمعارضين أية أهداف اجتماعية أو اصلاحية ، وإنما دفعتهم الأنانية والأطماع حسب التصريحات التي أدلوا بها في كثير من المناسبات ، وقد كان في طليعة القوى المتآمرة على الامام الحزب الأموي فقد سخر جميع أرصدته المالية التي حصل